الدراسات والحوارات القانونية والإجتماعية

الحوارات القانونية / المقالات / الدراسات 
 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 مفهوم التدبير العمومي الحديث: جزء من بحث الماستر للباحث محمد صديق تخصص القانون الإداري والعلوم الإدارية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
Admin


المساهمات : 8
تاريخ التسجيل : 30/11/2009

مُساهمةموضوع: مفهوم التدبير العمومي الحديث: جزء من بحث الماستر للباحث محمد صديق تخصص القانون الإداري والعلوم الإدارية   الإثنين نوفمبر 30, 2009 7:02 pm

[b]المبحث الأول: مفهوم التدبير العمومي الحديث
التدبير العمومي هو فلسفة الإدارة التي تستخدمها الحكومات منذ الثمانينات لتحديث القطاع العام. وهو واسع النطاق ومعقد للغاية، فهو المصطلح المستخدم لوصف موجة من إصلاحات القطاع العام في جميع أنحاء العالم منذ الثمانينات.
فتعريف التدبير يشكل بعض الصعوبة التي تعكس الاختلافات بين المؤلفين، من خلال مستويين : أصل المصطلح ومضمونه.
فيما يتعلق بمصدره هناك تعريفين أساسيين :
التعريف الذي يعتقد أن مصطلح التدبير هو انكلوسكسوني ، مما دفع بعض الفرنسيين لينطقوه بلمسة من الانجليزية.
ومنهم من قال أنه ينطوي على كلمة من الفرنسية القديمة اللاتينية في الأصل قريبة من فعل ) maneggiare ) بالايطالية التي تعني (التعامل، القيادة) وعلى ما يبدو كان هذا المصطلح في طي النسيان لمدة طويلة في اللغة الفرنسية، لكن في نهاية المطاف قبل رسميا من الأكاديمية الفرنسية في عام 1973 .
فالتدبير العمومي يجمع بين المتطلبات العامة للكفاءات التي تتوفر عليها مؤسسات القطاع الخاص وشروط القطاع العام من قبيل احترام الخدمة العمومية وحسن استخدام الأموال العامة والشفافية…،فضرورة احترام العناصر والشروط السابقة هو الذي دفع هذا الفكر التدبيري الجديد يظهر خلافا لما كانت عليه الإدارة التقليدية .
وبعد انفتاح الإدارة على محيطها الاقتصادي وما يتطلبه ذلك من تقنيات حديثة ظهر مفهوم التدبير العمومي الحديث بفرضيته الرئيسية، وهي موجة الإصلاح والمزيد من التوجه نحو السوق في القطاع العام، الذي سيؤدي إلى المزيد من الفعالية من حيث التكلفة بالنسبة للحكومات، دون أن يكون لها آثار سلبية ينعكس على غيرها من الاعتبارات والأهداف .
فالتدبير العمومي الحديث، بالمقارنة مع غيره من نظريات التدبير الأخرى، هو أكثر توجها نحو الإنتاجية والكفاءة عن طريق تحسين تدبير الموازنة العامة . وهو يتحقق من خلال تطبيق المنافسة، كما هو معروف في القطاع الخاص، لمنظمات في القطاع العام، مع التركيز على المبادئ الاقتصادية والقيادة، فالتدبير العمومي الحديث يتناول المستفيدين من الخدمات العامة مثل الزبائن . ويشمل جميع الأساليب والتقنيات الحديثة ويتم تطبيقها على المنظمات المسؤولة عن إدارة الخدمات العمومية ، وذلك نتيجة تزايد التدخل الحكومي في الاقتصاد وتحت ضغط متزايد من المرتفقين ودافعي الضرائب ،وهذه الدوافع ذات أهمية بالغة في تحديث الخدمات العمومية
إن التدبير العمومي الحديث أصبح سوق تتلاقى فيه القضايا السياسية والاقتصادية المهمة، وأنماط من المنتجات الجديدة ، وفي الواقع فالتدبير العمومي الحديث على مسافة قريبة جدا من إدارة القطاع الخاص.
إن نشأة التدبير العمومي الحديث كخطاب جديد يفرض نفسه على إدارات الدولة، تزامنت مع أزمة مشروعية القطاع العام في الدول الغربية وفي هذا الاتجاه، يمكن القول أن وظيفته كانت تنطوي على طابع البحث عن هذه المشروعية المفقودة.
فالتدبير العمومي يقترح نظاما جديدا يقوم على خطاب الفعالية التي تؤسس عقلانية عمل الإدارة ،وتقوي رأسمال مشروعيتها ،ويمكن القول أن التدبير العمومي برز كحل لمواجهة أزمة المشروعية هذه ، فبعد أن أسست مشروعيتها على خطاب ومفهوم السلطة العامة ثم بعد ذلك المرفق العام، فإن الإدارة أصبحت تبحث عن خطاب جديد ألا وهو خطاب العقلانية الذي جاء به التدبير العمومي الحديث، وفي ظل هذا المناخ إذن ستجد الإدارة نفسها، وبصفة تلقائية متأثرة بالمفاهيم الجديدة للفعالية والمردودية.
فالسمات التقليدية التي كانت من خلالها الإدارة بعيدة كل البعد عن الفعالية، ستترك المكان بصفة تدريجية ،إلى الفكرة القائلة بان الإدارة هي ملزمة، شأنها في ذلك شأن المقاولات الخاصة، للبحث عن الفعالية و عقلنة طرق عملها من خلال التجاوب مع التقنيات الحديثة للتنظيم واتخاذ القرار .
ولتحقيق هذا الهدف نجد أن التفكير، لم يعد ينصب فقط على شرعية العمل الإداري والترسانة القانونية والمسطرية التي تخص التسيير، وإنما بدا الاهتمام ينصب أو يمتد إلى كيف يمكن الاستفادة من تجربة القطاع الخاص في هذا المجال.
فالتدبير العمومي الحديث هو"علم محكم ومعقلن وفعال " ينطوي على مجموعة من المفاهيم التي يمكن أن تلعب دورا هاما في عقلنة التدبير الإداري، مثل (الفعالية ،التخطيط ، إدارة بالأهداف ،الجودة ،التدقيق...). فهولا يعتبر فقط وصفة علاجية لعيوب البيروقراطية، بل يقدم نفسه كخيار جديد ومختلف قابل لتعويض النظام القديم وليس إصلاحه.إن منطق التدبير لا يتوافق مطلقا مع المنطق القانوني، فهو أولا وقبل كل شيء منطق مادي وواقعي يتمحور حول العمل Action، ويتلخص في التنظيم الفعال للأشخاص على ضوء إستراتيجية معدة وعلى أساس هدف يجب بلوغه .
وبالرغم من المصاعب التي يثيرها تطبيق التدبير العمومي الحديث بتقنياته وآلياته التي جاء بها من المنظمات الخاصة ، فان هذا الأسلوب يبقى الأكثر نجاعة، نظرا لكونه ينصب مباشرة على تحقيق الأهداف المرسومة .
إن وتيرة التحولات المجتمعية سريعة جدا، والأحداث متلاحقة بصفة عالية، والكل يهدف إلى التغيير ونحو الأفضل والأحسن، لذا فالإدارة العمومية لتواكب هذا التطور السريع يجب أن تعمل على إدخال تقنيات تدبيرية حديثة لتدارك مواطن الخلل لديها.
[/b]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://droit.site-forums.com
 
مفهوم التدبير العمومي الحديث: جزء من بحث الماستر للباحث محمد صديق تخصص القانون الإداري والعلوم الإدارية
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
الدراسات والحوارات القانونية والإجتماعية  :: الفئة الأولى :: العلوم الإدارية-
انتقل الى: